قصة مدمن متعافي

” قصتي مع المخدرات ” .. قصة مدمن وكيف كان اصدقاء السوء طريق ادمان 

الحكيم من يتعلم من تجارب الاخرين فليس شرطاً ان تذوق السم لكي تعلم انه سم فقد قتل قبلك الكثير وانت تري بأم عينيك ! وهكذا الحال معنا هنا في عالم الادمان والذي يضم في جعبته الالاف من الشباب والمراهقين والرجال والنساء بل والصغار الذين لا يتعظون الا بعد ان يوغلوا في التعاطي ويروا حياتهم قد دمرت  فهلا رأينا في قصص الاخرين عبرة ..

علاج ادمان المخدرات ليس امراً سهلاً وستعاني الويلات وتتجرع المرارة حين الاقلاع عن المخدرات هذا ان لم يصاحب الادمان مرض نفسي والتي تجعل الاسرة كابوس وتعبيش الاسرة في يأس واحباط فان كان علاج ادمان المخدرات ألم وهم ومعاناة من جميع النواحي فكيف يكون الحال في حين علاج الادمان مع علاج الفصام او علاج الاضطراب الوجداني او علاج الهلاوس و علاج الضلالات , و الاضطراب الوجداني ثنائي القطب وغيرها من الاضطربات النفسية والذهانية الناتجة عن التعاطي فالامر اشد خطراً واشد ألما ومعاناة والامور اصبحت معقدة اكثر .. فلما لا نضع بيننا وبين الشر حاجزاً ؟؟ ولم لا نتعظ من قصص الاخرين ؟؟ الوقاية من الادمان خير من علاج الادمان وهكذا مما اجمع عليه الحكماء جميعاً .

حكاية احد الطلاب الذين وقعوا في فخ الادمان يحكي فيها كيف مرت حياته مع المخدرات ؟ وكيف كانت الادمان سبباً في ضياع ماله وفقد وظيفته ؟ وكيف كانت الحكاية من الالف الي الياء الي ان تم العلاج من الادمان في احد مستشفيات علاج الادمان هذا الذي سنطرحه خلال مقالنا هذا .

يقول صاحبنا ” لم يكن لدي اي مشاكل صحية او عائلية ولقد عشت في مجتمع مغلق مع اسرتي في المملكة ومن المعروف ان المجتمع السعودي متدين بالفطرة والصلاة شيء اساسي لدي المجتمع السعودي وكانت الامور المادية ميسرة ولم اعرف للمخدرات طريق وانا في تلك المرحلة الي ان رجعت الي مصر في نهاية المرحلة الاعدادية ومن هنا بدا الانحراف والاستماع لاصدقاء السوء وبتشجيع من اصدقائي بدات ادخن السجائر ..”

قد يكون تدخين السجائر طريق ممهدة لبعض الاشخاص وان لم يكن سبباً من اسباب الادمان الا ان التعود علي سيجارة التبغ يفتح الباب لدي البعض لادمان وخاصة الحشيش ومن هنا بدا مع صاحبنا طريق المخدرات .

فيقول صاحبنا  ويستكمل قصته مع المخدرات ” بعد تدخين السجائر ومن ثم بدأت اتعاطي الحشيش وكان امراً طبيعياً ان ادخل الي عالم الظلام عالم الادمان فقد كنت في السعودية في مجتمع مغلق ثم اتيت الي مجتمع مفتوح ودخلت الي هذه الدائرة السوداء ولم يتوقف التعاطي علي الحشيش بل سمعت ان هناك شيء يضاف الي الحشيش فقررت التجربة , فذهبت مع احد اصدقائي الي احدي المناطق في القاهرة لاشتري حبوب الترامادول وفي بداية الامر قمت باضافة نصف حباية ترامادول الي الحشيش ثم تطور الامر وضفت حباية ترامادول كاملة “.

هذا الظاهرة من الظواهر المنتشرة في مصر اذ لا يقتصر امر التعاطي علي تعاطي الحشيش فحسب او تعاطي الترامادول بمفرده بل ان الاشخاص قد يتعاطون اكثر من مخدر في الوقت نفسه وهي ظاهرة التحامل فمتعاطي الكبتاجون لم يمنع ان يتعاطي ليريكا ومدمن  الهيروين قد يتعاطي الكحوليات والخمور .

يسرد صاحبنا قصته مع المخدرات وكيف كان يحصل علي المال لشراء المخدرات فيقول ” كنت اشتري يومياً بحوالي 75 جنيه مصري منها 20 جنيه للترامادول وبالباقي حشيش , وقد تأخرت دراسياً بعد ان كنت من الاوائل بين زملائي في الدراسة ونظراً لضعف مستواي التعليمي اتجهت للغش في الامتحانات واستخدمت ذكائي في ابتكار طرق للغش حتي احصل علي درجات عليا تؤهلني لدخول كلية الهندسة ولكنها كانت طرق غير مشروعة وبدأت حياتي تكبر مع المخدرات وبدأت اسرق للحصول علي المال اللازم للحصول علي الجرعة وكنت اخترعت الحكايات واعمل الاعاجيب لاتحصل علي المال ”

ثم يبين كيف تحول من متعاطي الي موزع صغير وكيف اصبحت حياته مع المخدرات فيقول صاحبنا مسترسلاً في قصته ” لم يعد المال كافياً لشراء جرعة المخدرات لاني بعد كل فترة كنت ازيد من الجرعة للحصول علي نفس النشوة التي عشتها مع اول مرة اتعاطي فيها المخدر فكان لابد من وجود مال كافي لهذا فاضطررت الي ان اعمل ديلر للمخدرات فكنت اقوم بتوزيع المخدرات بالقطاعي وقررت التفرغ بشكل تام لبيع المخدرات فكان لابد من الاستقالة من عملي في احدي شركات البترول لكن المصيبة التي حلت بجانب ادماني ان زوجتي اكتشفت الامر وطلبت مني الطلاق !!…

ثم يحكي صاحبنا كيف صارت حياته وكيف تم انقاذه قبل فوات الاوان وكيف تم علاج الادمان فيقول صاحبنا “اظلمت الدنيا في وجهي تماماً بعد ان طلبت زوجتي مني الطلاق واحسست ان حياتي في طريقها الي الضياع وافقد صحتي ومكانتي ووظيفتي وزوجتي  لكن الله تعالي اراد ان اشاهد برنامجاً في التليفزيون عن الادمان ومن ثم بدأت افكر بجدية في علاج الادمان لاني علمت ان الادمان يفتح الباب للاصابة بالاضطرابات النفسية و الذهانية الناتجة عن التعاطي فكفي مرض الادمان فلم اعد اطيق ان اصاب بمرض الفصام او الاضطراب الوجداني وغيرها من الاضطرابات النفسية ولذا بدأ ابحث بحثاً حثيثاً عن احد مراكز علاج الادمان واخيراً دخلت مستشفي الطب النفسي وعلاج الادمان بعد ان وفرت لي اسرت كل سبل المساعدة وامضيت تسعة اشهر في مستشفي علاج الادمان وتعلمت العديد من المهارات وكيف اواجه التحديات وكان برنامج علاج الادمان وخطوات ال 12 لها دور كبير من خلال دكتور علاج الادمان و دكتور نفساني الذين لم يألوا حهداً في علاجي وتوجيهي ولله الحمد له الفضل اولاً واخراً ان وفقني الي العلاج من الادمان قبل فوات الأوان ”

بعد ان من الله علي صاحبنا وتم تعافيه من الادمان واقلاعه عن المخدرات يوجه رسالة مختصر للاشخاص المدمنين فكما قيل ” اسال مجرب ولا تسأل طبيب ” فيقول لهم ولعلها رسالة تكون من القلب ويصل الي القلب ” الحمد لله انا الان اصبحت افضل ونصيحتي لكل مدمن ان يتحرك بسرعه لانقاذ نفسه ولا يتخلي عن اهله فهم اقرب المقربين فنتيجة الادمان هي الخراب ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *